هل تنسحب واشنطن وتترك الآخرين يواجهون إيران؟ قراءة في سيناريو “تفويض الصراع”
مقال تحليلي بقلم د إبراهيم فريد عسليه
محاضر في اخلاقيات الاعلام:
تتزايد في الآونة الأخيرة الطروحات التي تشير إلى احتمال توجه الولايات المتحدة نحو إنهاء انخراطها المباشر في مواجهة إيران، وترك الساحة لقوى إقليمية ودولية، مثل دول الخليج والاتحاد الأوروبي، لإدارة خلافاتها بشكل مباشر لاسيما ان معظم اهداف الحرب قد تحققت من وجهه النظر الامريكيه والمتمثله في :
اضعاف النظام الايراني
تصفيه مايسمي بتيار المحافظين في النظام الايراني
تدمير المفاعلات النوويه
تدمير البني التحتيه في ايران
تدمير البرنامج الصاروخي الايراني ومصانع الصواريخ
تدمير برنامج ومصانع المسيرات الايرانيه
خلق فوضي داخل ايران تودي الي حاله احباط بين الشعب وصفوف القوات الايرانيه مما سيودي في النهايه الي احتجاجات وعدم استقرار علي المدي الطويل
هذا السيناريو، إن صحّ، لا يُعد جديدًا في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، إذ لطالما سعت واشنطن إلى تقليل كلفة تدخلها العسكري المباشر، مقابل تعزيز أدوار الحلفاء في حماية مصالحهم بأنفسهم. ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه محاولة لإعادة توزيع الأعباء، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة داخليًا وخارجيًا.
من زاوية أولى، قد يُفسَّر هذا التوجه باعتباره “خطة ذكية” تهدف إلى تجنب الاستنزاف العسكري، مع الحفاظ على النفوذ عبر الدعم غير المباشر. فبدلًا من التورط في صراع طويل ومكلف، تتيح هذه الاستراتيجية لواشنطن مراقبة المشهد من الخلف، مع الاحتفاظ بأدوات التأثير السياسية والاقتصادية.
لكن من زاوية أخرى، يحمل هذا السيناريو مخاطر كبيرة. فانسحاب قوة بحجم الولايات المتحدة قد يخلق فراغًا استراتيجيًا، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب بين الأطراف الإقليمية، خاصة في منطقة شديدة الحساسية مثل الخليج. كما أن مضيق هرمز، باعتباره شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، قد يتحول إلى نقطة اشتعال يصعب السيطرة عليها دون مظلة دولية قوية.
علاوة على ذلك، فإن دول الخليج وأوروبا قد لا تمتلك نفس القدرة أو الإرادة السياسية لإدارة صراع مباشر مع إيران دون دعم أمريكي كامل، ما قد يضعها أمام خيارات صعبة بين التصعيد أو تقديم تنازلات.
في المحصلة، يبقى هذا الطرح أقرب إلى تحليل محتمل منه إلى سياسة معلنة. فبين الرغبة في تقليل الانخراط، والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار العالمي، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة: كيف تنسحب دون أن تفقد السيطرة؟
الحديث عن “انسحاب أمريكي وترك الآخرين يواجهون إيران” يعكس نقاشًا استراتيجيًا قائمًا، لكنه لا يزال في إطار التحليل، حيث إن تنفيذه على أرض الواقع ينطوي على مخاطر قد تتجاوز مكاسبه المحتملة
التاريخ 3-4-2026


