نتنياهو و«الصيد الثمين» قبل الانتخابات
اعتقال واغتيال شخصيات بارزه هو المخرج الوحيد لبنيامين نتانياهو
بقلم د ابراهيم فريد عسليه
صحفي ومحاضر في اخلاقيات الاعلام
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يدخل بنيامين نتنياهو مرحلة سياسية حساسة، في ظل منافسة قوية وضغوط داخلية متزايدة. وفي مثل هذه الظروف، تصبح الإنجازات الأمنية والعسكرية ذات أهمية خاصة، لأنها تساعد رئيس الحكومة على تعزيز صورته باعتباره «رجل الأمن» القادر على حماية إسرائيل.
ومن هنا تبرز فرضية أن نتنياهو قد يسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تكثيف العمليات النوعية ضد حماس والفصائل الفلسطينية، والتركيز على أهداف تعتبرها إسرائيل ذات قيمة كبيرة، سواء عبر اعتقال قيادات بارزة أو استهداف شخصيات عسكرية وأمنية.
ويأتي اعتقال معين العرابيد مسئول الامن الداخلي في حركه حماس ليكون مثالاً على هذا النوع من العمليات التي يمكن أن تكتسب أهمية أمنية وإعلامية كبيرة، خصوصاً إذا جرى تقديمها باعتبارها اختراقاً للبنية الأمنية للفصائل وقدرة على الوصول إلى شخصيات يصعب تعقبها.
فالقبض على شخصية قيادية أو ذات صلة بالعمل الأمني يمكن أن يتحول سريعاً إلى عنوان رئيسي في الإعلام الإسرائيلي، ويُقدَّم باعتباره إنجازاً أمنياً كبيراً، خصوصاً إذا جاء في توقيت حساس قبل الانتخابات.
وقد يكون «الصيد الثمين» أكثر فائدة لنتنياهو من عملية عسكرية واسعة لا تحقق نتيجة واضحة؛ لأن عملية محددة وناجحة يمكن تسويقها للرأي العام باعتبارها دليلاً على تفوق الاستخبارات والأجهزة الأمنية، وعلى قدرة إسرائيل على الوصول إلى خصومها في أكثر المناطق تعقيداً.
وفي المقابل، فإن هذا الخيار يحمل مخاطر أيضاً. ففشل عملية نوعية، أو وقوع خسائر، أو تفاقم أزمة الرهائن، قد يمنح المعارضة مادة قوية لمهاجمة نتنياهو واتهامه بتقديم الاعتبارات السياسية على الحسابات الأمنية.
لذلك، ستكون المرحلة المقبلة مهمة جداً. فإذا شهدت الأسابيع السابقة للانتخابات تصاعداً في العمليات الخاصة واعتقال أو استهداف شخصيات بارزة، بالتزامن مع حملة إعلامية وسياسية واسعة لإبراز هذه العمليات، فقد يزداد الحديث عن توظيف الإنجازات الأمنية في المعركة الانتخابية.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال فقط: من هو «الصيد الثمين» القادم؟ بل كيف ومتى سيُستخدم هذا الإنجاز في المعركة الانتخابية؟

التاريخ 2-9-2026


