نتنياهو قد يفتعل أزمة ويسهّل لحماس تنفيذ عملية اختطاف لتبرير إخلاء مدينة غزة بالكامل
بقلم: د. إبراهيم عسليه
صحفي ومحاضر جامعي في اخلاقيات الاعلام
في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة، تثير التهديدات بإخلاء مدينة غزة بالكامل، وربط ذلك باحتمال اختطاف جندي أو مدني إسرائيلي، تساؤلات خطيرة حول الأهداف الحقيقية وراء هذه التصريحات، وما إذا كانت تمهيداً لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية والتهجير القسري.
إن التلويح بإخلاء مدينة بأكملها، تضم مئات الآلاف من المدنيين، بسبب حادثة اختطاف محتملة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة، ويثير مخاوف من استخدام أي تطور ميداني ذريعة لفرض واقع إنساني أكثر قسوة على سكان
تهديدات الإخلاء تثير مخاوف من توظيف أي حادثة لتوسيع الحرب
التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس في 22 سبتمبر/أيلول 2026، والتي توعّد فيها بإخلاء مدينة غزة ونقل نحو مليون فلسطيني إلى الجنوب إذا اختُطف جندي أو مدني إسرائيلي، تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول ما يُحضّر للمدينة وسكانها.
فهل تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى استباق أي تطور ميداني، وتحويله إلى مبرر لتنفيذ خطة عسكرية أوسع تشمل إخلاء المدينة وتدمير ما تبقى من مبانيها؟ وهل يمكن أن تتحول حادثة اختطاف، إن وقعت، إلى ذريعة لفرض واقع جديد على الأرض؟
إن خطورة هذه التهديدات لا تكمن فقط في حجم الدمار الذي قد يلحق بمدينة غزة، بل في مصير مئات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة، بعد سنوات من الحرب والنزوح وفقدان المأوى.
هل يُدفع القطاع نحو سيناريو جديد؟
إن الحديث عن احتمال تسهيل تنفيذ عملية اختطاف أو افتعال أزمة لتبرير إخلاء المدينة يظل في إطار التساؤلات والاتهامات السياسية التي تحتاج إلى أدلة واضحة، ولا يجوز التعامل معه باعتباره حقيقة ثابتة.
لكن من حق الفلسطينيين والمجتمع الدولي التساؤل عن أسباب ربط مصير مدينة كاملة بواقعة محتملة، وعن مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية لاستغلال أي حادثة لتوسيع العمليات العسكرية.
وتزداد هذه المخاوف في ظل تصريحات إسرائيلية سابقة بشأن تشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة، وهي تصريحات أثارت اعتراضات ومخاوف دولية من التهجير القسري.
المطلوب موقف دولي واضح
إن إخلاء مدينة غزة بالكامل لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً عسكرياً عابراً، بل قضية تمس حياة نحو مليون إنسان وحقهم في البقاء بأرضهم وحماية منازلهم.
وعلى المجتمع الدولي التحرك لمنع أي تهجير قسري جديد، ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بتوضيح خططها وضمان حماية المدنيين، بدلاً من ترك سكان غزة رهائن لتهديدات مفتوحة وسيناريوهات مجهولة.
فالسؤال الأهم اليوم ليس فقط ماذا سيحدث إذا وقعت عملية اختطاف، بل هل يجري التمهيد مسبقاً لاتخاذها مبرراً لإخلاء مدينة غزة وتغيير واقعها السكاني؟

التاريخ 25-9-2026


