General union of palestinian journalists in the UK

نتانياهو: من العلو الكبير إلى السقوط ونبوءة يوشع.

‏بقلم الدكتور ابراهيم عسليه اعلامي ومحاضر في اخلاقيات الاعلام

‏على مدى عقود، ظلّ بنيامين نتانياهو رمزاً للنفوذ السياسي في “إسرائيل”، الرجل الذي يجيد اللعب على التناقضات الداخلية، ويعرف كيف يوظّف الأزمات لصالحه. كان بالنسبة للبعض “ملك إسرائيل غير المتوَّج”، وبالنسبة لخصومه تجسيداً للانقسام والفساد والبراغماتية الباردة. غير أن مسيرة الرجل التي بدأت بصعود صاروخي إلى قمة السلطة، تتهاوى اليوم أمام أنظار العالم، وسط أزمات غير مسبوقة تهدد بقاءه السياسي وربما تاريخه كله.

‏العلو الكبير: نتانياهو في أوج قوته

‏منذ تسعينيات القرن الماضي، عرف نتانياهو كيف يعزف على وتر “الأمن القومي” والخوف الوجودي لدى المجتمع الإسرائيلي. قدّم نفسه كحامي الدولة العبرية في مواجهة إيران والفصائل الفلسطينية، كما لعب بذكاء على الانقسام بين اليمين واليسار. خلال فترات حكمه المتعددة، أرسى علاقات قوية مع الولايات المتحدة، وحقق اختراقات دبلوماسية كاتفاقات التطبيع مع بعض الدول العربية، ما عزز صورته كزعيم قادر على تحقيق “المستحيل”.

‏بداية السقوط: أزمات داخلية وخارجية

‏لكن بريق القوة بدأ يخفت مع مرور الزمن. قضايا الفساد التي طاردته، والاحتجاجات الشعبية العارمة ضد سياساته، والانقسام الحاد في المجتمع الإسرائيلي حول “إصلاحاته القضائية”، كلها عوامل هشّمت صورة الزعيم القوي. ثم جاءت الحرب الأخيرة على غزة لتكشف عجز حكومته عن تحقيق أهدافها، وتضعه في مواجهة مع المؤسسة العسكرية، بل ومع أسر الجنود والمستوطنين أنفسهم.

نبوءة يوشع: سقوط المتكبرين

في التراث الديني اليهودي، تُروى قصة يوشع بن نون، تلميذ موسى وقائد بني إسرائيل بعده. يوشع الذي فتح أريحا لم ينتصر إلا بعد أن تخلّى قومه عن الكِبْر، وخضعوا لأمر الله، فعاقب المتكبرين وأسقط أسوار القوة المصطنعة. في المقابل، نتانياهو يمثل نموذجاً للقائد الذي استعلى على شعبه، واعتقد أن السياسة مجرد لعبة بقاء شخصي. هنا يصبح السقوط نتيجة حتمية، وكأن “نبوءة يوشع” تتجلى بشكل رمزي في واقع اليوم: الكبرياء يقود دائماً إلى الانهيار.

النهاية المفتوحة

قد ينجو نتانياهو سياسياً لبعض الوقت، وقد يجد حيلة جديدة للبقاء في الحكم، لكنه بلا شك فقد الكثير من بريقه السابق. من العلو الكبير الذي جعله يُلقَّب بـ”ملك إسرائيل”، إلى لحظة السقوط حيث تحاصره الأزمات من كل جانب، يبقى المشهد مفتوحاً على نهاية درامية. وكأن التاريخ يعيد نفسه: “كل متكبر إلى زوال”.

الامانه العامه

ابراهيم عسليه

Ibrahim Assalia

‏التاريخ 03-08-2025

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *