قصة مؤتمرين عُقدا الأسبوع الماضي: صمت جنيف في مواجهة تصفيق تل أبيب: لماذا تفشل عملية السلام التقليدية في خدمة الإسرائيليين والفلسطينيين؟
بقلم السياسي سامر سنجلاوي
بعد سنوات من الحرب والصدمات والخوف والإرهاب والتطرف والانهيار السياسي، أصبحت الحواجز النفسية بين مجتمعاتنا أعلى من الحواجز المادية. لم يعد الإسرائيليون يثقون بالتصريحات المكتوبة باللغة الإنجليزية والموجهة للجمهور الدولي. ولم يعد الفلسطينيون يثقون بالعمليات الدبلوماسية المغلقة التي تُثير ضجة إعلامية في الخارج دون أن تُغير شيئًا على أرض الواقع.
لهذا السبب، يجب أن ينتهي عهد مؤتمرات “صناعة السلام” السرية. وللتوضيح، فإن المشاركين في هذه الاجتماعات المغلقة غالبًا ما يكونون أفرادًا نزيهين وصادقين. أعرف الكثير منهم شخصيًا. إنهم يرغبون حقًا في منع المزيد من إراقة الدماء. تكمن المشكلة لا في نواياهم، بل في الافتراضات البالية التي تقوم عليها العملية نفسها.
لفترة طويلة جدًا، تعاملت بعض أجزاء المجتمع الدولي – وخاصة بعض الحكومات والمؤسسات الأوروبية – مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كملف دبلوماسي تقني يُمكن إدارته بهدوء من خلال حوارات نخبوية معزولة عن العامة. يبدو أن إحدى دول الخليج المشاركة في هذه الجهود تؤمن بأن السرية بحد ذاتها تخلق الثقة.
لن يُصاغ المستقبل من قِبل مفاوضين يجلسون في فنادق أوروبية فحسب، بل سيُصاغ أيضاً بقدرة الإسرائيليين والفلسطينيين العاديين على إعادة تصور بعضهم البعض كبشر لا كأعداء دائمين.
هذا ما لمسته في تل أبيب. ولهذا السبب، فإن المستقبل لا ينتمي إلى قاعات المؤتمرات السرية في جنيف، بل إلى أولئك المستعدين للمخاطرة أمام المجتمعات الحقيقية.

التاريخ 15-5-2026


