إذا كانت التصريحات المنسوبة إلى مجتبى خامنئي صحيحة، فإنها تكشف بوضوح طبيعة الخطاب السياسي للنظام في إيران تجاه العالم العربي. فبدل أن تحمل الكلمات دعوة إلى التهدئة بعد سنوات من الحروب والدمار في المنطقة، جاءت بصيغة تهديد وتصعيد موجه إلى دول الجوار، وكأن المنطقة كلها مجرد ساحة صراع مفتوحة.
إن هذا النوع من الخطاب لا يمكن فصله عن النهج الذي اتبعته إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وهو نهج يقوم على تصدير الثورة وبناء النفوذ خارج الحدود. وقد تجلى ذلك في دعم جماعات مسلحة أو تنظيمات سياسية في عدد من الدول العربية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد الأزمات الداخلية في تلك الدول وتحويلها إلى ساحات صراع إقليمي.
بالنسبة لكثير من العرب، لم تعد القضية مجرد اختلاف سياسي مع إيران، بل أصبحت مرتبطة بما يرونه مشروع نفوذ إقليمي يسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة. ولهذا فإن أي خطاب تهديد تجاه الدول العربية يُفسَّر على أنه تعبير عن عقلية سياسية ترى في المنطقة مجالًا للتوسع والصراع لا مجالًا للتعاون والاستقرار.
إن لغة التهديد لا تعكس قوة بقدر ما تعكس أزمة ثقة عميقة بين إيران وجيرانها. فالمنطقة التي عانت من الحروب والاضطرابات لعقود طويلة تحتاج إلى خطاب مسؤول يسعى إلى التهدئة وبناء الثقة، لا إلى تصعيد جديد يزيد من مخاوف الشعوب ويعمق الانقسامات.
في النهاية، لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يحقق الاستقرار عبر التخويف أو التهديد. فالاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عندما تتحول العلاقة بين الدول من منطق الصراع والنفوذ إلى منطق الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين
التاريخ 13-3-2026


