تصريحات امين سر اللجنه التنفيذيه لمنظمه التحرير الفلسطينيه عزام الأحمد التي أكد فيها أن حماس ليست تنظيماً إرهابياً ورفض نزع سلاحها تكشف مأزق الخطاب السياسي لحركة فتح أكثر مما تعكس رؤية استراتيجية واضحة. فالرجل الذي يمثل أحد أقدم وجوه النظام السياسي الفلسطيني بدا وكأنه يتحدث بلغة محاولة النجاة السياسية، لا بلغة مشروع وطني متماسك.
إنكار الواقع بدل مواجهته
وصف حماس بأنها ليست تنظيماً إرهابياً قد يبدو محاولة لفتح باب المصالحة، لكنه في الواقع يعكس أزمة أعمق: غياب تعريف واضح لماهية السلطة الفلسطينية نفسها.
فإذا كانت فتح تعتبر حماس شريكاً سياسياً، فلماذا بقي الانقسام قائماً لأكثر من عقد؟
وإذا كانت ترى سلاحها مشروعاً، فلماذا خاضت معها صراعاً دموياً على السلطة؟
هذا التذبذب لا يعبّر عن براغماتية سياسية، بل عن خطاب يحاول الجمع بين متناقضين: إرضاء المجتمع الدولي من جهة، وتجنّب مواجهة داخلية من جهة أخرى.
شرعنة السلاح خارج الدولة
الأخطر في تصريحات الأحمد ليس توصيف حماس، بل موقفه من سلاحها.
فرفض نزع السلاح يعني عملياً الإقرار بوجود سلطة موازية خارج إطار الدولة، ويحوّل فكرة الدولة الفلسطينية نفسها إلى مفهوم نظري بلا سيادة حقيقية.
أي دولة يمكن أن تقوم بينما تحتفظ فصائل مسلحة بقرار الحرب والسلم خارج مؤسساتها؟
وأي نظام سياسي يمكن أن يستقر بينما يحتكر طرفان الشرعية في الوقت ذاته؟
خطاب بلا كلفة سياسية
ما يميز تصريحات الأحمد أنها تحاول إرضاء الجميع دون أن تتحمل كلفة أي موقف.
فهو لا يهاجم حماس كي لا يُتهم بتعطيل الوحدة، ولا يدعمها صراحة كي لا يخسر الدعم الدولي، فينتهي بخطاب رمادي يفتقر إلى الحسم والوضوح.
هذا النمط من الخطاب هو أحد أسباب تآكل الثقة الشعبية بالقيادة السياسية الفلسطينية، لأنه يوحي بأن الصراع على السلطة أهم من مشروع التحرر نفسه.
الأزمة الأعمق: شيخوخة النظام السياسي
تصريحات الأحمد ليست مجرد موقف شخصي، بل انعكاس لبنية سياسية تعيش حالة جمود طويلة.
فالنظام الفلسطيني، بشقيه في الضفة وغزة، لم يعد ينتج حلولاً بقدر ما ينتج تصريحات تدير الأزمة دون أن تقترب من حلها.
خلاصة
بدل أن تقدّم تصريحات عزام الأحمد رؤية للخروج من الانقسام، بدت كأنها محاولة لتجميده.
فحين تصبح السياسة قائمة على تجنب الحسم، يتحول الخطاب إلى تبرير للوضع القائم، ويتحول القادة إلى شهود على الأزمة بدل أن يكونوا صانعي حلها.

التاريخ 24-2-2026


