General union of palestinian journalists in the UK

طبرق-الإسكندرية وخط النار.. ثلاث ضربات ليبية في توقيت متزامن تطرح سؤالاً واحداً: من المستفيد؟

طبرق-الإسكندرية وخط النار.. ثلاث ضربات ليبية في توقيت متزامن تطرح سؤالاً واحداً: من المستفيد؟

طبرق-الإسكندرية وخط النار.. ثلاث ضربات ليبية في توقيت متزامن تطرح سؤالاً واحداً: من المستفيد؟

✍️ بقلم الصحفي المصري عمروبسيوني

في تطورات متسارعة وغير مسبوقة، تشهد ليبيا سلسلة من الضربات الموجّهة التي طالت ثلاث ركائز أساسية في آنٍ واحد، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيته وأبعاده.

ففي غضون ساعات، هزّت العاصمة الليبية أنباء عن استقالة مفاجئة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي، رفض فيها الكشف عن دوافعه واصفاً إياها بـ”الحساسة للغاية”، في وقت كان فيه هذا الموقف الحيوي يشهد حراكاً اقتصادياً دقيقاً. ولم تكن الصدمة الاقتصادية وحدها، إذ تزامن ذلك مع اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في الشرق بعبوة ناسفة أمام منزله، في عملية تحمل بصمات تصفية ممنهجة، فيما استُهدفت منشآت نفطية في الزاوية بهجمات بطائرات مسيّرة مجهولة، أوقعت أضراراً ملموسة في وقت بلغ فيه الإنتاج النفطي الليبي مستويات قياسية.

التساؤل الذي يفرض نفسه بقوة: من الذي يستفيد من هذا التزامن المدمر؟ ولماذا جاءت هذه الضربات بالتحديد مع تحركات مصرية–ليبية لإنشاء خط أنابيب استراتيجي لنقل الخام من طبرق إلى الإسكندرية بكلفة تفوق المليار دولار، وهو المشروع الذي يعد بأن يكون شرياناً للطاقة يربط بين البلدين، ويعزز أمن التزويد المصري ويضاعف القيمة المضافة للنفط الليبي؟

إن تزامن هذه الأحداث مع لحظة اقتراب ليبيا من شراكة اقتصادية متقدمة مع مصر يطرح سؤالاً أعمق: هل هناك جهات ترى في استقرار ليبيا وتقاربها الاقتصادي مع جوارها الإقليمي تهديداً لمصالحها؟ ومن المستفيد من بقاء المشهد الليبي متأرجحاً بين الفوضى الأمنية والانهيار المؤسسي، في وقت يترقب فيه العالم استقرار إمدادات الطاقة من بوابة المتوسط؟

وتبقى الحقيقة المؤكدة أن استهداف المنشآت النفطية وتعطيل أي مشروع يعزز أمن الطاقة الإقليمي، ليس مجرد عملية تخريبية عابرة، بل هو رسالة واضحة بأن استقرار ليبيا أصبح رهاناً إقليمياً ودولياً، وأن من يملك مفاتيح الاستقرار في طرابلس وبنغازي، يملك أيضاً زمام التوازنات في شرق البحر المتوسط بأسره. وحتى تظهر الأدلة وتكشف التحقيقات هوية الضالعين، تظل الأسئلة معلقة: هل نحن أمام أيادٍ خارجية ترسم خرائط النفط بدماء القادة وانهيار العملة، أم أن الصراع الداخلي بات يمتلك آليات جديدة لتدمير مقدرات الدولة في لحظة صمت دولي مريب؟

طبرق-الإسكندرية وخط النار.. ثلاث ضربات ليبية في توقيت متزامن تطرح سؤالاً واحداً: من المستفيد؟

‏التاريخ 12-8-2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *