دير البلح.. تكسير البسطات وتجويع النازحين في أول سقوط لرئيس البلدية الجديد
دير البلح – غزه المحتله:
يشهد سكان مدينة دير البلح في قطاع غزه بالامس واحدة من أكثر اللحظات قسوةً وتناقضًا، بعدما تحولت قرارات البلدية من حماية المواطنين وتخفيف معاناتهم إلى ملاحقة أرزاقهم وتدمير مصادر دخلهم البسيطة، في وقت يعيش فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة.
ففي أول اختبار حقيقي لرئيس البلدية الجديد، خليل ابو سمره ، الذي وصل إلى منصبه بدعم من حركة فتح، جاءت النتيجة صادمة لكثير من الأهالي، بعدما أقدمت الجهات التابعة للبلدية ومعهم ملثمين يحملون السلاح على تكسير بسطات المواطنين ، دون أي مراعاة للظروف المعيشية الخانقة التي دفعت آلاف العائلات إلى الاعتماد على البيع البسيط لتأمين لقمة العيش.
المشهد لم يكن مجرد إزالة عشوائية لبسطات، بل رسالة قاسية للنازحين والفقراء مفادها أن لا مكان لهم حتى في محاولاتهم المتواضعة للبقاء على قيد الحياة. وبينما ينتظر المواطن من البلدية أن توفر الحد الأدنى من الدعم والخدمات، يجد نفسه أمام جرافات وقرارات تزيد الفقر اختناقًا والناس يأسًا.
الأخطر من ذلك، وفق ما تؤكده مصادر محلية، أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى الضغط على النازحين للعودة إلى مناطقهم الأصلية، خصوصًا في شمال قطاع غزة، رغم استمرار المخاطر الأمنية ووجود مناطق قريبة من خطوط التماس، ما يعني تعريض حياة المدنيين وأطفالهم لخطر مباشر.
وتذهب المصادر إلى أبعد من ذلك، بالقول إن هذه السياسة تخدم مصالح ميدانية مرتبطة بحركة حماس، عبر إعادة الكثافة السكانية إلى تلك المناطق بما يسمح لعناصر الحركة بالتحرك والاختباء بين المدنيين وتنفيذ عمليات من داخل الأحياء السكنية، وهي اتهامات خطيرة تعكس حجم القلق والغضب الشعبي المتصاعد، رغم عدم وجود تأكيدات مستقلة بشأنها.
اليوم، لا يسأل المواطن في دير البلح عن الشعارات السياسية ولا عن نتائج الانتخابات، بل يسأل سؤالًا واحدًا: كيف يمكن لمسؤول جاء باسم خدمة الناس أن يبدأ عهده بتحطيم أرزاقهم؟ وكيف أصبحت البسطة الصغيرة خطرًا يجب القضاء عليه، بينما تُترك الأزمات الحقيقية بلا حلول؟
إن ما يجري لا يمكن اعتباره تنظيمًا للمدينة بقدر ما هو تعميق لمعاناة مجتمع أنهكته الحرب والنزوح والفقر، وتحويل البلدية من جهة يفترض أن تحمي المواطن إلى أداة ضغط إضافية على الناس الأكثر ضعفًا
التاريخ 25-5-2026


