رام الله-فلسطين:
لم يعد الجدل مقتصراً على تصريحات القيادي في حركة فتح عزام الأحمد، بل اتسع مع دخول كل من عباس زكي وجبريل الرجوب على خط الدفاع عنها، في موقف فُهم على أنه تبنٍ سياسي مباشر لخطاب يمنح غطاءً واضحاً لـ حركة حماس في لحظة شديدة الحساسية داخلياً وخارجياً.
بدلاً من احتواء العاصفة، اختارت قيادات بارزة في فتح توسيعها. فالدفاع العلني لم يأتِ بصيغة توضيح أو تصحيح، بل بصيغة تثبيت للموقف، ما نقل القضية من “تصريح فردي مثير للجدل” إلى ما يشبه توجهاً سياسياً داخل الحركة.
وحدة موقف أم وحدة أزمة؟
قد يُقال إن الهدف هو الحفاظ على “الوحدة الوطنية”، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل تُبنى الوحدة بتجاهل التعقيدات الدولية والإقليمية؟ أم بتقديم خطاب مدروس يوازن بين الداخل والخارج؟
إن الإصرار على الدفاع عن تصريحات ترفض نزع سلاح حماس، في وقت يُعد فيه هذا الملف جوهر أي ترتيبات مستقبلية في غزة، لا يُقرأ كوحدة موقف بقدر ما يُفهم كتصادم غير محسوب مع معادلات سياسية قائمة.
كلفة الخطاب غير المحسوب
في بيئة سياسية تعتمد فيها القيادة الفلسطينية على دعم دولي دقيق التوازن، فإن الرسائل العلنية التي تُفهم كتبرير أو تطبيع مع سلاح الفصائل تمنح خصومها مادة جاهزة للتشكيك في قدرتها على إدارة المرحلة المقبلة.
الأخطر أن هذا الخطاب قد يُستخدم لإعادة رسم صورة الحركة في الخارج، لا باعتبارها طرفاً يسعى لقيادة تسوية سياسية، بل كجهة عاجزة عن الحسم أو إدارة الخلاف الداخلي.
من إدارة الأزمة إلى تعميقها
كان بإمكان القيادة احتواء الجدل بتوضيح محسوب يخفف من حدة الرسائل، لكن اختيار الدفاع الهجومي يعكس إما قناعة كاملة بالمسار، أو ارتباكاً في إدارة اللحظة. وفي الحالتين، فإن النتيجة واحدة: تصاعد الجدل، واتساع دائرة الانتقادات.
دفاع عباس زكي وجبريل الرجوب عن تصريحات عزام الأحمد لم يُغلق الباب أمام الأزمة، بل فتحه على مصراعيه. ففي السياسة، ليست المشكلة في الاختلاف، بل في طريقة إدارته. وعندما يتحول الدفاع إلى تحدٍ مفتوح دون حساب دقيق للكلفة، يصبح الخطاب ذاته عبئاً على القضية التي يُفترض أنه يسعى لحمايتها.
التاريخ 26-2-2026


