General union of palestinian journalists in the UK

خطابات بعض قادة حركة حماس عن إيران: اصطفاف يربك البوصلة الوطنية

في الوقت الذي يفترض فيه أن تبقى القضية الفلسطينية فوق كل المحاور الإقليمية، يخرج بعض قادة حركة حماس بخطابات تمجيدية تجاه إيران، وكأن مصير فلسطين بات مرهونًا بمحور سياسي بعينه. هذه اللغة لا تعكس فقط خللاً في تقدير المشهد، بل تثير تساؤلات جدية حول استقلالية القرار الوطني الفلسطيني.

القضية ليست ورقة في صراع إقليمي

فلسطين ليست أداة ضغط في مفاوضات إقليمية، وليست ورقة مساومة في صراع نفوذ بين قوى كبرى في المنطقة. عندما يُقدَّم الدعم الإيراني بوصفه فضلًا استثنائيًا أو شراكة مصيرية، فإن ذلك يُضعف السردية الوطنية التي قامت على استقلال القرار الفلسطيني ورفض الوصاية.

إيران، كأي دولة، تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية، لا وفق عواطف أو التزامات أخلاقية خالصة. ومن السذاجة السياسية تصوير العلاقة وكأنها تحالف عقائدي ثابت، بينما الواقع يثبت أنها علاقة مصالح متبادلة تتغير بتغير الظروف.

خطاب يوسع دائرة العزلة

الخطاب المبالغ فيه تجاه طهران لا يمرّ مرور الكرام عربيًا. هناك دول عربية تنظر بعين الريبة إلى السياسات الإيرانية في المنطقة. وعندما يبدو أن فصيلًا فلسطينيًا يصطف بالكامل في هذا المحور، فإن ذلك يُعمّق حالة الاستقطاب ويجعل القضية الفلسطينية تبدو وكأنها جزء من صراع مذهبي أو جيوسياسي أوسع، بدل أن تبقى قضية تحرر وطني جامعة.

هل يخدم ذلك الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات؟ أم أنه يعمّق الانقسام ويجعل الدعم العربي أكثر حذرًا؟

بين المقاومة والارتهان

لا أحد ينكر حاجة أي فصيل مقاوم إلى الدعم، لكن الدعم شيء، والارتهان السياسي شيء آخر. الخطاب الذي يقترب من التبعية الرمزية أو السياسية يُفقد الحركة هامش المناورة، ويجعلها أسيرة حسابات حليف إقليمي.

القضية الفلسطينية أكبر من أي محور، وأسمى من أن تُختزل في تحالف عابر. استقلالية القرار ليست ترفًا سياسيًا، بل شرط أساسي لشرعية أي حركة تدّعي تمثيل إرادة شعبها.

الهجوم هنا ليس على مبدأ العلاقات الدولية، بل على لغة الخطاب التي توحي بأن فلسطين أصبحت جزءًا من مشروع إقليمي أوسع. المطلوب ليس قطع العلاقات، بل إعادة ضبط البوصلة:

أن يكون أي تحالف في خدمة فلسطين، لا أن تتحول فلسطين إلى منصة في خدمة تحالف.

القضية الفلسطينية ستبقى، لكن المحاور تتبدل. ومن يربط مصيرها بمحور واحد، يخاطر بعزلها حين تتغير الموازين

‏التاريخ 3-3-2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *