General union of palestinian journalists in the UK

تحالف بلا بوصلة ولا مله ولا دين : حين تتحول فلسطين إلى سلعة في سوق النفوذ والانتخابات

تحالف بلا بوصلة ولا مله ولا دين : حين تتحول فلسطين إلى سلعة في سوق النفوذ والانتخابات

ما يجري الحديث عنه من تحالف انتخابي يضم قوى متناقضة في تاريخها وخطابها ومصالحها لا يمكن النظر إليه باعتباره إنجازًا وطنيًا لمجرد أن عنوانه يحمل اسم فلسطين.

فالقضية الفلسطينية ليست شماعة تُعلَّق عليها التناقضات، ولا جسرًا تعبر فوقه مراكز النفوذ إلى السلطة، ولا ورقة انتخابية تُستدعى عند الحاجة ثم تُرمى بعد انتهاء الصندوق.

حين تجتمع أطراف لم يجمعها مشروع وطني واضح، وإنما يجمعها خصم واحد أو رغبة مشتركة في اقتسام النفوذ، فمن حق الشعب أن يسأل: أين فلسطين في كل هذا؟ وأين البرنامج؟ وأين المصلحة الوطنية؟ أم أن القضية أصبحت مجرد لافتة لتجميل تحالف تحركه الحسابات الانتخابية؟

الأشد خطورة أن بعض من يتصدرون المشهد السياسي الفلسطيني يتعاملون مع الشعب وكأنه مجرد رقم في صندوق الاقتراع. يتحدثون باسمه، ويتاجرون بآلامه، ويرفعون شعارات المقاومة والوطنية، ثم يعودون إلى حساباتهم الخاصة عندما تبدأ معركة المواقع والمقاعد.

هذه ليست معركة على فلسطين بقدر ما تبدو، في جانب منها، معركة على من يملك مفاتيح النفوذ باسم فلسطين.

ولا يعني ذلك أن كل من يدخل هذا التحالف متساوٍ في الموقف أو التاريخ أو المسؤولية؛ لكن التحالفات السياسية تُقاس في النهاية بما تنتجه من برنامج، لا بعدد الأسماء التي تجلس إلى الطاولة. فإذا كان البرنامج غائبًا، وتحولت القضية إلى مجرد قاسم مشترك في الخطاب، فإن النتيجة لن تكون تحرير القرار الفلسطيني، بل إعادة تدوير النخب نفسها.

الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى تحالف يجمع المتناقضات تحت سقف واحد ثم يطلب منه التصفيق. يحتاج إلى قيادة صادقة تقول له بوضوح: ماذا سنفعل؟ وكيف سنواجه الاحتلال؟ وكيف سنحمي القرار الوطني؟ وكيف سنوقف الفساد والمحسوبية؟ وكيف سننهي الانقسام؟ وكيف سنعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني الذي دفع وحده ثمن فشل الطبقة السياسية؟

أما أن يصبح كل موسم انتخابي مناسبة لإعادة إنتاج التحالفات وتبادل الاتهامات وتقاسم النفوذ، بينما يبقى المواطن تحت وطأة الاحتلال والانقسام والفقر، فذلك ليس مشروعًا وطنيًا، مهما كانت الشعارات التي تُرفع فوقه.

فلسطين ليست ملكًا لحماس، ولا لفتح، ولا لدحلان، ولا للقدوة، ولا لأي فصيل أو شخصية. فلسطين للشعب الفلسطيني. ومن يتاجر بالقضية لتحقيق نفوذ شخصي أو مكسب فصائلي، لا يحق له أن يطلب من الناس أن يصدّق أن تحالفه هو طريق الخلاص.

المرحلة تحتاج إلى مشروع وطني حقيقي، لا إلى سوق جديدة للتحالفات. تحتاج إلى رجال ونساء يضعون فلسطين فوق الكرسي، والشعب فوق التنظيم، والمصلحة الوطنية فوق الحسابات الشخصية.

وإلا فإننا لن نكون أمام تغيير سياسي، بل أمام تدوير جديد لنفس الوجوه، ونفس المصالح، ونفس تجارة القضية، ولكن بائتلاف انتخابي جديد

‏التاريخ 21-8-2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *