بيانات المخاتير في غزة: اصطفاف لاأخلاقي مع حركه حماس – الغياب وقت المحنة وعلو الصوت بعد الكارثة
في الوقت الذي ما زالت فيه غزة تنزف جراحها المفتوحة، وتعيش واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، خرجت بعض بيانات المخاتير محملة بالشعارات الرنانة والعبارات المنمقة التي لا تسمن جائعًا ولا تؤوي مشردًا. كلمات تبدو منفصلة عن الواقع، وكأنها صادرة من عالم آخر لا يرى الخيام الممزقة، ولا يسمع صرخات الأطفال الجوعى، ولا يشعر بمرارة الأسر التي فقدت أبناءها وبيوتها ومستقبلها.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين كان هؤلاء عندما كانت غزة تُدك فوق رؤوس أهلها؟ أين كانت أصواتهم عندما افترش الناس الطرقات، وعندما تحولت المدارس إلى مراكز نزوح، وعندما مات المرضى لغياب الدواء، والجوعى لغياب الغذاء؟ أين كانت مواقفهم عندما كان الشعب يواجه مصيره وحيدًا تحت القصف والحصار والتجويع
إن ما يفاقم حالة الغضب الشعبي تجاه هذه البيانات هو ما يراه كثيرون اصطفافًا لاأخلاقيا منحازًا إلى جانب حركة حماس، في وقت كان المنتظر فيه من المخاتير أن يقفوا على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وأن ينحازوا أولًا وأخيرًا إلى معاناة الناس وآلامهم. فبدل أن يكونوا صوتًا مستقلًا للمجتمع المنكوب، بدت بعض مواقفهم وكأنها محاولة لتوفير غطاء اجتماعي وسياسي لسياسات وقرارات كانت لها تداعيات كارثية على حياة المواطنين.
لقد كان الواجب الأخلاقي يقتضي رفع الصوت دفاعًا عن المدنيين وحقوقهم وكرامتهم، والمطالبة بمحاسبة كل من ساهم في تعميق المأساة، لا الاكتفاء بخطاب يبرر أو يتجاهل أو يلتف على الأسئلة الكبرى التي يطرحها الشارع الغزي. إن الاصطفاف غير الأخلاقي مع أي سلطة أو فصيل على حساب الحقيقة ومعاناة الضحايا لا يمكن تبريره تحت أي عنوان، لأنه يمثل تخليًا عن المسؤولية المجتمعية والوطنية التي يفترض أن يحملها من يتحدث باسم الناس.
واليوم، بينما ما تزال غزة غارقة في آثار الحرب والدمار والجوع والنزوح، فإن أي خطاب لا يبدأ بالاعتراف بمعاناة الشعب وحقه في المساءلة والمحاسبة، سيبقى مجرد محاولة لتسويق رواية سياسية لا تعكس حقيقة ما يعيشه المواطنون على الأرض

التاريخ 24-6-2026


