General union of palestinian journalists in the UK

‏بنك فلسطين بين البيروقراطية ومشاركه الاحتلال الاسرائيلي في ان يكون سكين على رقاب أهل غزة

‏في الأوقات العادية، قد تُفهم البيروقراطية بوصفها شرًّا لا بدّ منه لتنظيم العمل وحماية المؤسسات. أمّا في أوقات الكوارث والحروب، فإن البيروقراطية تتحوّل من أداة تنظيم إلى أداة خنق، ومن إجراء إداري إلى قرار يمسّ الحياة ذاتها. هنا، يبرز الجدل حول دور بنك فلسطين، لا بوصفه مؤسسة مالية فقط، بل بوصفه فاعلًا وطنيًا وأخلاقيًا في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ الفلسطيني الحديث.

‏في غزة، حيث الحصار والدمار وانهيار مقومات الحياة، لا يُنظر إلى البنك ككيان محايد. المال ليس رفاهية، بل وسيلة للبقاء: دواء، غذاء، نزوح، أو محاولة يائسة لترميم ما تبقّى من حياة. ومع ذلك، تصطدم احتياجات الناس بجدار من الإجراءات: قيود على السحب، تعقيدات في التحويل، نقص في السيولة، وتبريرات جاهزة باسم “الأنظمة” و“الظروف الفنية”.اضافه الي تعقيدات فتح الحسابات لمن ترك قطاع غزه مجبرا جراء الحرب الدائره في قطاع غزه.

‏نضيف هنا شهادات عده لمواطنين فلسطينين من داخل غزه وخارجها ومنهم كبار سن ومرضي والذين اجمعوا علي ان بنك فلسطين اصبح يقف جنبا الي جنب مع الاحتلال الاسرائيلي في وضع الصعوبات والعراقيل امامهم وتقييد استخدامهم لحساباتهم المصرفيه في بنك فلسطين.

‏المشكلة ليست في وجود قواعد مصرفية، بل في تقديسها حتى عندما تفقد معناها الإنساني. حين يصبح الالتزام الحرفي بالإجراء أهم من حياة إنسان محاصر، تتحوّل البيروقراطية إلى ما يشبه سكينًا على رقاب الناس: لا تُريق الدم مباشرة، لكنها تضغط ببطء، وتترك الضحية بلا خيار.

‏قد يقول البنك إنه يعمل ضمن قيود مفروضة، وإنه ليس سلطة سياسية ولا جهة إغاثية. هذا صحيح جزئيًا. لكن الصحيح أيضًا أن المؤسسات الوطنية تُقاس في الأزمات لا في البيانات السنوية. ويُسأل البنك هنا:

‏هل حاول أن يكون جزءًا من الحل؟

‏هل استخدم ما لديه من هامش – مهما كان ضيقًا – للتخفيف عن الناس؟

‏هل ابتكر استثناءات إنسانية، أم اكتفى بشرح أسباب العجز؟

‏في لحظات كهذه، لا يطلب الناس المستحيل. لا يطلبون انهيار النظام المصرفي، بل انتصار المنطق الإنساني على الجمود الإداري. يطلبون أن يشعروا أن هناك مؤسسة تقف معهم، لا فوقهم، وأن المال – مهما كان شحيحًا – لا يُستخدم كأداة ضغط إضافية على شعب مسحوق أصلًا.

‏إن بقاء بنك فلسطين محصورًا في خانة “الالتزام بالإجراءات” فقط، يضعه في موقع رمادي خطير: ليس عدوًا، لكنه أيضًا ليس سندًا. وفي السياق الفلسطيني، هذا الموقع لا يُغتفر أخلاقيًا.

‏الخلاصة ليست دعوة للهجوم، بل للمراجعة. فالتاريخ لا يسجّل عدد المعاملات المنجزة، بل يسجّل أين وقفت المؤسسات عندما اختُبر ضميرها. وغزة اليوم ليست اختبارًا ماليًا، بل اختبار إنساني بامتياز

‏التاريخ 25-1-2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *