بعد مقتل أبناء أبو وردة.. لا بد من إنهاء فوضى السلاح
بقلم الاعلاميه دينا ابراهيم
بمقتل أبناء عائلة أبو وردة الكرام غدرًا وظلمًا وعدوانًا، تتجدد أمام الجميع حقيقة مؤلمة، وهي أن استمرار انتشار السلاح خارج إطار القانون يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني، ويفتح الباب أمام الفوضى والثأر والانتقام، ويجعل دماء أبناء شعبنا عرضة لمزيد من النزيف.
إن ما جرى يجب أن يكون جرس إنذار حقيقيًا، ودافعًا لاتخاذ خطوات جدية نحو حصر السلاح بيد جهة وطنية واحدة، بعيدًا عن تعدد الفصائل والانتماءات والمجموعات المسلحة والعائلية. فلا يمكن بناء مجتمع آمن ومستقر في ظل تعدد مراكز القوة والسلاح، ولا يمكن أن يسود القانون ما دام هناك من يعتقد أن بإمكانه الاحتكام إلى البندقية بدلًا من مؤسسات العدالة.
ومع بدء تنفيذ خطة الرئيس ترامب، وبالتزامن مع أي انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، تبرز الحاجة إلى وضع آلية واضحة وملزمة لتسليم جميع أنواع الأسلحة، بمختلف انتماءات أصحابها الفصائلية أو العائلية، إلى لجنة وطنية فلسطينية تتولى الإشراف على هذه العملية وتنظيمها، بما يضمن حماية المجتمع وحقن الدماء.
إن دماء أبناء شعبنا ليست رخيصة، وحرمة الدم الفلسطيني أعظم من أن تكون موضعًا للخلاف أو الانتقام. ومن هنا، فإن حصر السلاح وإنهاء مظاهر التسلح العائلي والمليشياوي والفصائلي يجب ألا يُنظر إليه باعتباره استهدافًا لأي طرف، بل باعتباره خطوة ضرورية لحماية الجميع، ومنع تكرار مشاهد القتل والثأر والفوضى.
المطلوب اليوم هو سلاح واحد، وقانون واحد، ومرجعية واحدة تحكم الجميع دون تمييز أو محسوبية، مع ضمان العدالة والمساءلة لكل من يثبت تورطه في قتل أو اعتداء، بعيدًا عن منطق الانتقام الجماعي أو أخذ الحق باليد.
إن غزة بحاجة إلى مرحلة جديدة تُصان فيها كرامة الإنسان، وتُحترم فيها سيادة القانون، ويُغلق فيها الباب أمام الفوضى والفلتان، وتكون فيها الأولوية لحقن الدماء وحماية المجتمع وإعادة بناء المؤسسات.
رحم الله أبناء عائلة أبو وردة، وكل من فقدوا حياتهم ظلمًا، وحفظ الله أبناء شعبنا، وجنب غزة وأهلها مزيدًا من الدماء والاقتتال، وجعل المرحلة المقبلة بدايةً لاستعادة الأمن والاستقرار وسيادة القانون
التاريخ 17-8-2026


