General union of palestinian journalists in the UK

بروز تيار فلسطيني جديد لايتفق مع حركه حماس ولا حركه فتح

بروز تيار فلسطيني جديد لايتفق مع حركه حماس ولا حركه فتح

عندما يتحدث الناخبون: عباس يواجه تحذيرًا من صناديق الاقتراع—بروز تيار فلسطيني جديد

بقلم : سامر السنجلاوي

في 25 أبريل، توجه الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات محلية بدت للوهلة الأولى روتينية. لكنها لم تكن كذلك على الإطلاق. فخلف المشهد البلدي، تكمن قصة سياسية أعمق—قصة لا ينبغي تجاهلها في تل أبيب أو القدس أو رام الله، ولا من قبل المجتمع الدولي

على الرغم من دعوات المقاطعة التي أطلقتها معظم الفصائل الراديكالية—من حماس إلى الجهاد الإسلامي وغيرها—شارك 53% من أكثر من مليون ناخب مؤهل في التصويت. هذا الرقم وحده يتحدى تصورًا شائعًا: أن المجتمع الفلسطيني إما غير مبالٍ أو خاضع لهيمنة التطرف. والحقيقة أنه ليس كذلك

لقد كشفت الانتخابات عن أمر أكثر أهمية: تصاعد تيار من البراغماتية والاعتدال والمطالبة بحوكمة مسؤولة

لنكن واضحين: كانت هذه الانتخابات هزيمة سياسية لقوى الرفض. فعلى الرغم من حملات المقاطعة المنظمة، اختار أكثر من نصف الناخبين المشاركة بدلًا من الانسحاب. أما نسبة الـ47% المتبقية، فالكثير منهم لم يكونوا مقاطعين لأسباب أيديولوجية، بل ببساطة غير منخرطين—وهو تحدٍ مختلف، لكنه لا يعزز رواية التطرف

في الوقت نفسه، وجهت النتائج رسالة مباشرة إلى الرئيس محمود عباس والقيادة الحالية. حيثما توفرت منافسة حقيقية، تم تحدي القوائم الرسمية لحركة فتح—وغالبًا هزيمتها. في البلديات الصغيرة والمتوسطة، حيث تقل هيمنة البُنى العشائرية، حققت القوائم المستقلة والإصلاحية انتصارات حاسمة. ففي خلة المي، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة، فازت قائمة مستقلة بنسبة ساحقة بلغت 75% مقابل 25% للقائمة الرسمية لفتح.

في جنين، حققت قيادة شعبية نشأت من بيئة المخيم فوزًا كاسحًا على القائمة الرسمية لفتح، مما كشف عن فجوة متزايدة بين القيادة التقليدية والواقع المحلي.

حتى في الأماكن التي “فازت” فيها فتح، كانت الصورة أكثر تعقيدًا. ففي الخليل، تحولت الانتخابات إلى منافسة عشائرية أكثر منها حزبية، حيث حددت الديناميكيات العائلية النتائج بدلًا من قوة المؤسسات. ورغم المقاطعة الرسمية لحماس، شارك العديد من أنصارها بشكل غير مباشر ضمن هذه الأطر المحلية

النمط واضح: عندما أُتيحت للناخبين خيارات حقيقية، اختاروا التغيير

وسط الانقسام السياسي والصراع المستمر، برزت مؤسسة واحدة بشكل لافت: لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. رغم التحديات، نجحت في تنظيم انتخابات موثوقة ومنظمة—ليس فقط في الضفة الغربية، بل أيضًا في غزة، حيث شهدت دير البلح أول انتخابات بلدية منذ نحو عقدين. وهذا إنجاز مهم، إذ يثبت أن الفلسطينيين ليسوا مستعدين للديمقراطية فحسب—بل قادرون على تنفيذها

ي، ونشطاء محليون. لا تحركهم الشعارات، بل المصداقية والحوكمة والنتائج. رسالتهم واضحة: النظام السياسي الفلسطيني يجب أن يتغير—أو سيتم استبداله بمن يستطيع بناء بديل أفضل

وهنا نصل إلى المحطة المفصلية القادمة: مؤتمر تعكس نسبة المشاركة المرتفعة نسبيًا، رغم دعوات المقاطعة، تحولًا أعمق في المجتمع: إيمانًا بأن التغيير السياسي يجب أن يتم عبر المؤسسات، لا عبر العنف. وربما كان أبرز ما أفرزته هذه الانتخابات هو بروز تيار سياسي جديد

في عدة مدن، برز جيل شاب—كثير منهم من داخل حركة فتح لكنهم يشعرون بخيبة أمل من قيادتها الحالية. هؤلاء مهنيون، أكاديميون، قادة مجتمع مد

نفتح في 14 مايو. بدلًا من الاستجابة لمطالب الإصلاح الواضحة، يبدو أن الرئيس عباس يتجه في الاتجاه المعاكس—حيث تشير التقارير إلى أنه يسعى لفرض نجله ياسر عباس في اللجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة. هذا ليس إصلاحًا. هذا توريث

على مدى عقدين، تم إضعاف المؤسسات الفلسطينية بشكل منهجي: تعطيل البرلمان، إصدار القوانين بمراسيم، وتركيز السلطة في مجالات الأمن والإعلام والمال والدبلوماسية. واليوم، يلوح خطر تحويل حركة وطنية إلى إرث عائلي

في لحظة يشير فيها المجتمع الفلسطيني إلى استعداده للتجديد، فإن مثل هذه الخطوة ستعمّق أزمة الشرعية بدلًا من حلها. وتداعيات ذلك تتجاوز الساحة الفلسطينية الداخلية

ا جاهز. إشارة إلى أن للاعتدال قاعدة شعبية. إشارة إلى أن الآليات الديمقراطية لا تزال تحظى بالمصداقية

السؤال لم يعد ما إذا كان التغيير قادمًا. بل ما إذا كانت القيادة الحالية مستعدة لمواجهته—أم أن المجتمع الفلبالنسبة لإسرائيل، فإن بروز تيار فلسطيني براغماتي وإصلاحي ليس سيناريو مستقبليًا نظريًا—بل واقع يتشكل. هذه الانتخابات تظهر وجود قاعدة شعبية تدعم الحوكمة والاستقرار والانخراط. تجاهل ذلك سيكون خطأً استراتيجيًا.

أما بالنسبة للمجتمع الدولي، فالرسالة واضحة أيضًا: الوقت المناسب للاستثمار في تجديد المؤسسات الفلسطينية هو الآن—وليس بعد انهيار جديد. لم يعد كافيًا الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعسة ، بل يجب الإصرار عليها، واستخدام النفوذ السياسي والمالي لضمان إجرائها

والأهم من ذلك، بالنسبة للفلسطينيين أنفسهم، لم تكن انتخابات 25 أبريل مجرد انتخابات بلدية. بل كانت إشارة سياسية. إشارة إلى أن جيلًا جدي

دًسطيني سيفرض هذا التغيير بنفسه في نهاية المطاف

الكاتب هو قيادي في حركة فتح من القدس. ويمثل اليوم، مع مجموعة من الفلسطينيين ذوي التوجهات المتقاربة، لغة سياسية فلسطينية جديدة تقوم على الإصلاح، والمساءلة، والشراكة

‏التاريخ 5-5-2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *