*السنجلاوي: محاسبة محتكري الوقود في غزة واجب وطني ودولي… والسلطة تفسر أزمة الضفة لكنها لا تعرف كيف تنهيها*
حذّر رئيس حزب مسار جديد، سامر السنجلاوي، في مقابلة مع إذاعة “مكان” صباح اليوم، من أن أزمة الوقود في الضفة الغربية وقطاع غزة ليست أزمة قطاعية أو مؤقتة، بل هي انعكاس مباشر لأزمة اقتصادية ومالية بنيوية تهدد بانهيار اقتصادي واسع إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لمعالجتها.
وأوضح السنجلاوي أن جذور الأزمة في الضفة الغربية تعود إلى اتفاقية باريس الاقتصادية، التي قيّدت استيراد الوقود الفلسطيني وحصرته عبر إسرائيل، كما ربطت المنظومة المصرفية الفلسطينية ببنكين إسرائيليين فقط، هما ديسكونت وهبوعليم، ما جعل الاقتصاد الفلسطيني شديد الاعتماد على القرارات الإسرائيلية.
وأضاف أن نحو نصف ما يدفعه المواطن الفلسطيني ثمناً للوقود يذهب كضريبة “البلو”، وهي أموال تحتجزها إسرائيل ضمن أموال المقاصة، في الوقت الذي ترفض فيه البنوك الإسرائيلية استقبال فائض السيولة من عملة الشيكل القادمة من البنوك الفلسطينية. ونتيجة لذلك، بدأت البنوك الفلسطينية أيضاً برفض استقبال كميات كبيرة من السيولة النقدية بالشيكل من المواطنين والتجار، الأمر الذي أدى إلى اضطراب كبير في عمليات الاستيراد والتوزيع، وظهرت آثاره بوضوح في قطاع الوقود.
وأكد السنجلاوي أن أزمة الوقود ليست سوى أحد مظاهر أزمة اقتصادية أشمل، محذراً من احتمال الوصول إلى حالة من الانهيار الاقتصادي، خصوصاً مع اقتراب الموعد الذي أعلنت فيه البنوك الإسرائيلية نيتها وقف التعامل مع البنوك الفلسطينية خلال أقل من شهر ونصف، وهو ما قد يؤدي إلى شلل في قطاعات حيوية، بما فيها الكهرباء والمياه.
وفي حديثه عن قطاع غزة، قال السنجلاوي إن أزمة الوقود هناك تختلف في أسبابها، إذ تعود إلى احتكار توريد الوقود من قبل شخص واحد بقرار إسرائيلي. *وأضاف: “برأيي، فإن التاجر الفلسطيني محمد الخرزندار يتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية جسيمة عن هذا الاحتكار،* *ويجب أن يخضع للمساءلة الوطنية والدولية* .”
وأشار إلى أن نتائج هذا الاحتكار كانت كارثية، حيث ارتفع سعر الكيلوواط من الكهرباء إلى نحو 30 شيكلاً بعد أن كان يقارب شيكلين قبل الحرب، فيما وصل سعر لتر البنزين أو السولار في بعض الفترات إلى نحو 120 شيكلاً.
ورداً على سؤال بشأن رجل الأعمال طارق النتشة وربط اسمه بأزمة الوقود، أوضح السنجلاوي أن قضيته مختلفة، قائلاً إنه يعرف النتشة شخصياً ويعتبره “رجلًا خلوقاً ويحظى باحترام وشعبية واسعة في المجتمع الفلسطيني.” وأضاف أن النتشة وجد نفسه داخل دوامة الأزمة الناتجة عن تراكم السيولة النقدية، وتعطل سلاسل توريد الوقود، وتراكم ديون السلطة الفلسطينية للموردين، ومن بينهم موزعو الوقود.
وأشار السنجلاوي إلى أن الشكاوى المقدمة ضد النتشة تبدو، في تقديره، ذات طابع كيدي، لا سيما بعد أن أعلنت النيابة العامة الفلسطينية أن الفحوصات أثبتت عدم وجود أي عمليات غش أو خلط أو تزوير في الوقود بمحطاته، مؤكداً أن مسار القضية يجب أن يبقى خاضعاً للقانون والقضاء.
واختتم السنجلاوي حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الاقتصادية الفلسطينية في الضفة الغربية أصبحت عميقة وخطيرة، وأن المشكلة الأساسية تكمن في أن الجهات الرسمية تكتفي بشرح أسباب الأزمة والإجابة عن سؤال “لماذا؟”، بينما تعجز حتى الآن عن تقديم إجابات عملية عن سؤال “كيف؟”، أي كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة ووضع حلول قابلة للتنفيذ قبل فوات الأوان..
التاريخ 23-7-2026


