General union of palestinian journalists in the UK

التجديد السياسي الفلسطيني قادر على تغيير إسرائيل أيضًا

التجديد السياسي الفلسطيني قادر على تغيير إسرائيل أيضًا

رساله الناشط السياسي الاسرائيلي ومهندس صفقه شاليط الي الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي

GERSHON BASKIN

SEP 03, 2026

لماذا أكتب، بصفتي إسرائيليًا، عن الأحزاب السياسية الفلسطينية؟ لأنني أهتم بالشعب الفلسطيني وبقيام دولة فلسطينية مستقلة. ولأنني أؤمن بأن لهذا الصراع حلًا واحدًا فقط يمكن أن يضمن الحرية والكرامة للفلسطينيين، ويحافظ في الوقت نفسه على إسرائيل بوصفها الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي، مع مساواة كاملة لجميع مواطنيها: دولتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمن.

وأكتب أيضًا لأن الإسرائيليين والفلسطينيين لا يعيشون في عالمين سياسيين منفصلين. فثمة علاقة تفاعلية بين المجتمعين؛ وما يقوله كل طرف وما يفعله، وما يمتنع عن فعله أو يرفض قوله، يؤثر مباشرة في الحياة السياسية لدى الطرف الآخر.

عندما ينتخب الإسرائيليون قادة ينكرون وجود الشعب الفلسطيني، ويدعمون الضم، ويتحدثون عن اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، فإنهم يعززون موقف من يقولون، على الجانب الفلسطيني، إن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة. وعندما يمجّد فلسطينيون الكفاح المسلح، أو يحتفون بالاعتداءات على المدنيين، أو يواصلون الحديث عن إزالة إسرائيل، فإنهم يعززون موقف من يصرّون، على الجانب الإسرائيلي، على أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام.

المتطرفون على الجانبين يغذّي بعضهم بعضًا، وكل طرف يتخذ من الآخر دليلًا على استحالة التسوية. ويتطلب كسر هذه العلاقة المدمرة شجاعة سياسية، لكنه يفتح أيضًا نافذة للفرص، لأن التغيير الإيجابي لدى أحد الطرفين يمكن أن يعزز إمكان حدوث تغيير مماثل لدى الطرف الآخر.

ستُجرى الانتخابات الإسرائيلية قبل الانتخابات الفلسطينية. سيصوت الإسرائيليون في السابع والعشرين من تشرين الأول، بينما يُفترض أن تُجرى انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في الثامن والعشرين من تشرين الثاني. ومع ذلك، يستطيع الفلسطينيون التأثير في الأجواء التي سيصوت فيها الإسرائيليون، ويمكنهم البدء منذ الآن، من خلال الأحزاب التي يؤسسونها، والقيادات التي يدفعون بها إلى المقدمة، والالتزامات السياسية التي يعلنونها.

لقد أخفق القادة الإسرائيليون في إثبات استعداد إسرائيل لأن تكون شريكًا حقيقيًا في السلام. فبدلًا من تقديم أفق سياسي ذي مصداقية، لم تقدم حكومة نتنياهو للفلسطينيين سوى الاحتلال والاستيطان والتهجير والصراع الدائم. لكن هذا الإخفاق يمنح الفلسطينيين فرصة لإثبات أمر مختلف: أنه رغم أهوال غزة، والعنف وسلب الأراضي في الضفة الغربية، وعقود من خيبة الأمل، ما زالت هناك قوى فلسطينية مستعدة لقيادة الطريق نحو السلام.

لا يعني ذلك إعفاء إسرائيل من مسؤولياتها. فإسرائيل تتحمل مسؤولية إنهاء الاحتلال والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال. لكن الأمر يتعلق أيضًا بأن يمارس الفلسطينيون إرادتهم السياسية، وألا يسمحوا للرافضين للسلام في إسرائيل بأن يحددوا مستقبلهم نيابة عنهم.

إن الحياة السياسية الفلسطينية في حاجة ملحّة إلى التجديد. فحركة فتح وحماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومعظم الفصائل القائمة هي حركات سياسية تنتمي إلى الأمس. نشأت في حقبة مختلفة، وما زالت أسيرة لغة صراعات فشلت ورموزها وشعاراتها.

لم يحرر الكفاح المسلح فلسطين، بل جلب للشعب الفلسطيني قدرًا هائلًا من المعاناة والموت والدمار. وينبغي ألا يترك السابع من تشرين الأول وكل ما أعقبه مجالًا للشك في العواقب الكارثية للاعتقاد بأن العنف ضد الإسرائيليين سيقرّب الفلسطينيين من الحرية. لقد حدث العكس تمامًا: دُمّرت غزة، وتعزز اليمين الإسرائيلي، وابتعدت الدولة الفلسطينية أكثر.

لا تملك حماس برنامجًا سياسيًا ذا مصداقية للتحرير أو إعادة الإعمار أو الحكم الديمقراطي. وأي حزب يسعى إلى زوال إسرائيل، أو يبرر الاعتداء على المدنيين، أو يصر على الاحتفاظ بقوة مسلحة مستقلة، لا يمكنه أن يكون شريكًا شرعيًا في بناء دولة فلسطينية ديمقراطية. يجب أن تكون هناك سلطة منتخبة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد في يد مؤسسات الدولة.

أما حركة فتح، فهي أيضًا في حاجة إلى تغيير جذري. ويجب الإقرار بفضلها في تبني العمل الدبلوماسي وقبول إطار حل الدولتين، لكنها أصبحت مرتبطة، في نظر كثيرين، بقيادة هرمة، وفساد، وشلل سياسي، وغياب للمساءلة الديمقراطية. وإذا أرادت فتح قيادة الشعب الفلسطيني من جديد، فعليها إصلاح نفسها، وتجديد قيادتها، والقطع بصورة واضحة لا لبس فيها مع لغة الكفاح المسلح وصوره ورموزه.

وقد تكون إزالة البنادق من راية فتح وشعاراتها خطوة بسيطة، لكنها بالغة الدلالة. فالحركة السياسية التي تسعى إلى نيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية يجب أن تقدم نفسها بوصفها حركة للديمقراطية وبناء المؤسسات وتحقيق الحرية والاستقلال بالوسائل السلمية، لا تنظيمًا مسلحًا عالقًا في ستينيات القرن الماضي.

يحتاج الفلسطينيون إلى أصوات جديدة، ورؤى جديدة، وقيادات جديدة، وإلى حضور أكبر بكثير للشباب والنساء. إنهم يحتاجون إلى أحزاب تلتزم بالديمقراطية، والحكم النزيه، والمساءلة، واللاعنف، وإنهاء الاحتلال بالوسائل السلمية. كما يحتاجون إلى قادة يصارحون شعبهم بالحقيقة: إسرائيل لن تختفي، ولن تتحقق الحرية الفلسطينية بإنكار صلة الشعب اليهودي بهذه الأرض أو حقه في تقرير مصيره القومي.

ويجب أن تتغير عملية السلام نفسها. فلا يجوز أن يُطلب من الفلسطينيين القبول بعملية مرحلية أخرى على غرار أوسلو: سلسلة جديدة من المراحل واللجان والمفاوضات المفتوحة بلا سقف زمني، والتي لا تقود إلى شيء. يجب الاتفاق منذ البداية على الوجهة النهائية: دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة وقابلة للحياة، إلى جانب إسرائيل.

ويتطلب ذلك التزامًا دوليًا وإقليميًا مُلزمًا، تقوده بصورة أساسية الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، والسعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وينبغي وضع إقامة الدولة الفلسطينية ضمن إطار إقليمي أوسع يشمل السلام الفلسطيني الإسرائيلي، والتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وضمانات أمنية إقليمية، واستثمارات اقتصادية ضخمة في فلسطين وإسرائيل والمنطقة بأسرها.

يجب أن يكون للعملية جدول زمني محدد، والتزامات واضحة، وعواقب تترتب على خرقها. كما ينبغي أن تجمع بين الإصلاح السياسي والمؤسساتي الفلسطيني وبين مسار لا رجعة فيه نحو إقامة الدولة. فلا يجوز تأجيل الأمن إلى ما بعد تحقيق السلام، كما لا يجوز تأجيل الحرية الفلسطينية إلى موعد غامض في مستقبل غير محدد. يجب دفع المسارين معًا.

تبعث قوى سياسية فلسطينية جديدة، مثل «مسار جديد» بقيادة سامر السنجلاوي، على الأمل لأنها تحاول استخدام لغة سياسية مختلفة: الديمقراطية بدلًا من الحكم السلطوي، والمساءلة بدلًا من الفساد، والواقعية بدلًا من الشعارات، وتحقيق الحرية بالوسائل السلمية بدلًا من كفاح مسلح لا نهاية له.

ويجب أن يقرر الناخبون الفلسطينيون وحدهم ما إذا كان «مسار جديد» أو غيره من القوى الجديدة سيحقق النجاح. لكن مجرد ظهور هذه القوى تطور مهم، لأن الفلسطينيين يحتاجون إلى خيار حقيقي يتجاوز فتح وحماس وفصائل الماضي.

ويمكن لفتح بعد إصلاحها أن تكون جزءًا من هذا التجديد، لكن الإصلاح يجب أن يكون حقيقيًا. فتغيير عدد محدود من المرشحين مع الإبقاء على ثقافة القيادة والرموز والأساليب القديمة لن يكون كافيًا.

إذا تمكنت قوة سياسية فلسطينية جديدة من حشد تأييد شعبي واسع على أساس برنامج واضح يدعو إلى حل الدولتين، واللاعنف، والديمقراطية، والاعتراف المتبادل، فسيتردد صدى ذلك داخل إسرائيل. وسيشكل تحديًا مباشرًا للادعاء المركزي لليمين الإسرائيلي بأنه لا يوجد شريك فلسطيني. كما سيجبر قادة المعارضة الإسرائيلية على الإجابة عن سؤال واضح: إذا أثبت الفلسطينيون أنهم مستعدون فعلًا للسلام، فهل أنتم مستعدون أيضًا لأن تكونوا شركاء حقيقيين فيه؟

يجب أن يكون غادي آيزنكوت وغيره من القادة الإسرائيليين الساعين إلى استبدال نتنياهو قادرين على القول بوضوح: «إذا اختار الشعب الفلسطيني قادة ملتزمين بالسلام والاعتراف والأمن، فسأعمل معهم على إنهاء الصراع وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل».

صحيح أن مثل هذا الموقف يجب ألا يعتمد كليًا على سلوك الفلسطينيين، إذ ينبغي أن يمتلك القادة الإسرائيليون الشجاعة للدعوة إلى السلام لأنه ضرورة لمستقبل إسرائيل نفسها. لكن تحولًا فلسطينيًا واضحًا سيجعل تهربهم من هذا السؤال أكثر صعوبة.

لدى الفلسطينيين كل الأسباب التي تجعلهم يشعرون بالخيانة والغضب والتخلي عنهم. ومع ذلك، فإنهم يمتلكون القدرة على تغيير المعادلة السياسية. يمكنهم رفض الفصائل والاستراتيجيات واللغة السياسية الفاشلة الموروثة من الماضي، واختيار قيادة تقدم للعالم، وللناخبين الإسرائيليين أيضًا، رؤية ذات مصداقية للحرية الفلسطينية تتحقق من خلال الديمقراطية والدبلوماسية والسلام.

على الإسرائيليين أن يصنعوا تغييرهم، وعلى الفلسطينيين أن يصنعوا تغييرهم أيضًا. وإذا أدرك الشعبان أن مستقبلهما مترابط، فقد تصبح الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد منافسة جديدة على السلطة. وقد تشكل بداية حقبة سياسية جديدة، وبداية النهاية لهذا الصراع.

‏التاريخ 4-9-2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *