*“الاختراق الحقيقي هو الحكم لا السلاح”: طرح فلسطيني للناشط الفلسطيني سامر السنجلاوي يثير نقاشاً إسرائيلياً أمريكياً واسعاً”*
تقرير إعلامي
أعاد الناشط السياسي الفلسطيني سامر السنجلّاوي فتح نقاش واسع داخل الأوساط اليمينية الإسرائيلية والأمريكية حول مستقبل غزة واليوم التالي للحرب، بعد المقال الذي نشره الشهر الماضي في صحيفة جيروزاليم بوست، والذي دعا فيه إلى التعامل بواقعية سياسية مع ما وصفه بـ”الفرصة الأولى الحقيقية” لبدء تفكيك حكم حماس تدريجياً عبر نقل السلطة إلى إطار فلسطيني تكنوقراطي جديد.
السنجلّاوي كتب حينها أن الاختراق الحقيقي لا يكمن فقط في مسألة السلاح، بل في استعداد حماس – بحسب ما يجري تداوله – لتسليم “المنظومة الكاملة للحكم” إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، بما يشمل الوزارات، الإيرادات، أنظمة الجباية والضرائب، البنية الإدارية، الموارد البشرية، إضافة إلى الشرطة وأجهزة الأمن الداخلي ومعداتها وصلاحيات فرض القانون.
وقال السنجلّاوي في مقاله:
“إذا كانت حماس مستعدة فعلاً لتسليم ليس فقط الأسلحة المرتبطة بالأمن الداخلي، بل أيضاً مفاتيح الحكم والإدارة والقدرة على تطبيق القانون، فهذا هو الاختراق الحقيقي.”
ودعا إلى دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة على الأرض، ومنحها صلاحيات تنفيذية فعلية، وإطلاق مسار تدريجي وخاضع للرقابة لنزع السلاح، بالتوازي مع إعادة الاستقرار للاقتصاد والمؤسسات المدنية في القطاع.
وأضاف:
“إذا قلنا لا لهذا المسار، فنحن لا نحافظ على الخطوط الحمراء، بل نغامر بحياة الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. التاريخ لن يحاسبنا على الشعارات التي رفعناها، بل على الفرص التي عرفنا كيف نلتقطها – أو تلك التي اخترنا تجاهلها.”
هذه الطروحات أثارت ردود فعل قوية داخل دوائر اليمين الإسرائيلي والأمريكي، حيث نشرت صحيفة جيروزاليم بوست هذا الأسبوع مقالاً مطولاً *للخبير الأمني الأمريكي إريك ماندل* بعنوان *: “هل تعني البراغماتية أننا يجب أن نقبل بحماس كجزء من مستقبل غزة؟* “، خصص جزءاً كبيراً منه للرد على أفكار السنجلّاوي والتحذير من التعامل مع أي مرونة تبديها حماس باعتبارها تحولاً استراتيجياً حقيقياً.
*ماندل، الذي يقدم إحاطات دورية للكونغرس الأمريكي ومؤسسات أمنية أمريكية،* اعتبر أن حماس جزء من شبكة إسلامية أوسع مرتبطة بإيران والإخوان المسلمين، ورأى أن أي ترتيبات مستقبلية في غزة يجب أن تنطلق من فرضية استمرار محاولات الحركة الحفاظ على نفوذها من خلف الكواليس.
ورغم الطابع النقدي للمقال، فإن مجرد تخصيص هذا الحجم من النقاش داخل الإعلام المحافظ الإسرائيلي والأمريكي يعكس أن مقاربة السنجلّاوي بدأت تفرض نفسها كجزء من الجدل الجدي حول مستقبل غزة، خصوصاً مع تزايد الإدراك بأن الحل العسكري وحده قد لا يكون كافياً لإنتاج واقع مستقر في القطاع.
ويحاول السنجلّاوي في مقالاته وخطابه الإعلامي تقديم مقاربة فلسطينية تخاطب المخاوف الأمنية الإسرائيلية بلغة سياسية وبراغماتية، مع التركيز على بناء بديل فلسطيني مدني ومؤسساتي قادر على إنهاء حكم حماس وتغيير الوافع المرير الحالي في غزة تدريجياً من خلال الإدارة والحكم والاقتصاد، وليس فقط عبر القوة العسكرية.
التاريخ 21-5-2026


