احذروا الفخ الإماراتي الإسرائيلي: أي انتخابات أو تحالف يضم حماس قد يخدم إسرائيل أكثر؟
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني، لا يقتصر السؤال على من سيدخل الانتخابات ومن سيخرج منها منتصرًا، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر خطورة: هل يمكن أن تتحول الانتخابات إلى فخ سياسي يخدم الرواية الإسرائيلية ويمنحها ذريعة جديدة للقول إنه لا يوجد شريك فلسطيني؟
وتزداد حساسية المشهد مع الحديث عن اتصالات بين حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان، وسط تقارير عن بحث تشكيل قائمة أو تحالف انتخابي يضم قوى فلسطينية متعددة.
وهنا تبرز الزاوية الإماراتية، في ظل العلاقة المعروفة بين محمد دحلان والإمارات، والتحركات السياسية التي يقودها تياره استعدادًا للمرحلة المقبلة. ومن المشروع سياسيًا وإعلاميًا طرح سؤال: هل تتحرك أبوظبي بصورة غير مباشرة عبر نفوذ دحلان لإعادة تشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية؟
ولا توجد أدلة علنية كافية للجزم بوجود «خطة إماراتية إسرائيلية» مشتركة للتحكم بنتائج الانتخابات، لكن تداخل المصالح الإقليمية والدولية يجعل من الضروري التعامل مع هذا الاحتمال بحذر، وعدم السماح لأي قوة خارجية بأن توظف الانتخابات الفلسطينية لخدمة أجنداتها.
أما السيناريو الأخطر، فهو أن يؤدي تحالف انتخابي يضم حماس إلى منح اليمين الإسرائيلي الذريعة التي يبحث عنها منذ سنوات: القول إن المجتمع الفلسطيني بأكمله أصبح تحت تأثير حركة حماس، وبالتالي لا يوجد شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه.
وقد تتحول هذه الرواية إلى غطاء سياسي لتصعيد واسع في الضفة الغربية، يبدأ بالاقتحامات والاعتقالات والعمليات العسكرية، ويمتد إلى توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي والضغط على السكان، وربما التهجير من مناطق جديدة.
وعندها يصبح الخطر أكبر من مجرد نتائج انتخابات؛ إذ يمكن أن تتحول النتائج إلى حلقة في مسار سياسي وأمني يبدأ بشعار «لا يوجد شريك»، وينتهي بمحاولة فرض واقع جديد على الأرض وإنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية.
لذلك، فإن المطلوب ليس التخويف من الانتخابات ولا منع أي فصيل من المشاركة، وإنما بناء إطار وطني واضح يحمي الانتخابات من التوظيف الإسرائيلي والإقليمي، ويضمن أن تكون أداة لتوحيد الشعب الفلسطيني لا لتعميق الانقسام.
إن أي تحالف فلسطيني يجب أن يُقاس أولًا بقدرته على حماية المشروع الوطني، واستعادة القرار الفلسطيني المستقل، وتقديم خطاب سياسي قادر على مخاطبة العالم، لا بقدرته على جمع أكبر عدد من الأصوات.
احذروا الفخ الإماراتي الإسرائيلي، إن كان هناك من يسعى إلى تحويل الانتخابات الفلسطينية من فرصة لاستعادة الوحدة والشرعية إلى ذريعة جديدة لضرب القضية الفلسطينية.
فالسؤال الحقيقي ليس فقط: من سيفوز في الانتخابات؟
بل: من سيستفيد من نتائجها، وماذا سيحدث في الضفة بعد إعلان النتائج?


التاريخ 26-8-2026


